الشيخ محمد اليعقوبي
149
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
المبارك ليحضر صلاة الجمعة التي هي أبسط عمل يؤديه ؟ كيف تؤدي مسؤوليتك ؟ وإذا سألت ما أنا وما خطري حتى أطالب بالنهوض بالمسؤولية الضخمة ؟ فإن جوابك بسيط يبدأ من الكلمة التي افتتحنا بها الحديث وذلك بان يقوم كل شخص بمسؤوليته وواجبه المكلف به بحسب وضعه ، وسيفتح الله تبارك وتعالى له آفاق جديدة للعمل ، ولنبدأ بالمثال الذي ذكرناه وهو صلاة الجمعة فاعزم على حضورها والالتزام بها وعدم التقاعس عن المشاركة فيها ، وحينئذٍ ستلتقي مع إخوة مؤمنين وستتبادل معهم الأحاديث والهموم والقضايا وحينئذٍ ستجدون أمامكم أفكاراً ومشاريع ورؤى تتوسع تدريجياً بفضل الله تبارك وتعالى ، فلربما ستهتدون إلى مشروع اقتصادي أو مؤسسة اجتماعية أو خيرية لمساعدة الناس ، أو تقتني كتاباً مفيداً أو تطلع على مسألة ابتلائية تنفع بها إخوانك وهكذا . وقد دلّنا أمير المؤمنين عليه السلام على هذا الأسلوب من الاهتداء للعمل ، قال عليه السلام في خطبة الوسيلة « الاهتمام بالأمر يثير لطيف الحيلة » « 1 » فإن الإنسان قد يجد نفسه لأول وهلة عندما يريد كتابة بحث أو تأليف كتاب أو إنشاء مشروع اقتصادي في السوق وكأنه لا يعرف ماذا يعمل ومن أين يبدأ ، ولكنه حينما يفكّر في المطلوب ويكرّس نفسه له ويضع قدميه على خط البداية يجد ضوءاً يدلّه على الخطوة التالية وهكذا تتوالى الخطوات وتثار في ذهنه ( لطائف الحيل ) والتدابير والبرامج والخطط العملية حتى يجد نفسه وقد أسس شيئاً لم يكن يتوقعه ، كالتاجر مثلًا يدخل السوق
--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي 74 / 289 .